الشيخ الأميني
10
نظرة في كتاب البداية والنهاية
والذي أريد قوله : إن ذكره للأحداث يخضع لموازين خاصة ، ولم يكن سرده للحادثة إلا بعد الوثوق من ثبوتها ، ومع ذلك تجد هنالك أحداثا مهمة في التأريخ الإسلامي تكاد تكون مجمع عليها بين أصحاب الآثار ، وعلى الخصوص إذا كانت الحادثة تحمل طابعا مذهبيا ; بمعنى إثباتها يكون لصالح مذهب إسلامي ما . . . هنا تجد المؤلف يخرج عن المنهج الذي ينبغي أن يلتزم به الكاتب من تحري الأمانة في نقل الأحداث التأريخية الثابتة ، وتلاحظه ينتصر لمذهبه على حساب التأريخ . وأمثلة ذلك كثيرة في البداية والنهاية ، وما هذه الوريقات إلا نماذج يسيرة من تلك المفارقات ، فمثلا تشكيكه بل نفيه لحادثة مؤاخاة النبي ( ص ) بين المهاجرين والأنصار ، التي وقعت بعد الهجرة إلى المدينة لمجرد تضمنها مؤاخاة النبي للإمام علي ( عليه السلام ) ، وهي فضيلة ذكرها أصحاب السنن في عداد فضائل الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وهذا ما لا يرتضيه مذهب المؤلف . الأمر الذي جعله يقع في تهافت واضح بين إنكاره بعض الأحداث في البداية والنهاية وإثباتها في كتبه الأخرى كما حصل ذلك في ج 7 / 357 من البداية عند بحثه في شأن نزول قوله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ، وروايته حديث تصدق الإمام علي ( عليه السلام )